ابن بطوطة
80
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
السلام يسمّونه : بابا ، ويسمون حواء ماما « 245 » ، فقال : هذا هيّن ! نبعث معك من يوصلك ، فقلت : ذلك أريد ، ثم قلت له : وهذا المركب الذي جئت فيه يسافر آمنا إلى المعبر وإذا عدت أنا بعثتني في مراكبك ، فقال : نعم . فلما ذكرت ذلك لصاحب المركب قال لي : لا أسافر حتى تعود ولو أقمت سنة بسببك ، فأخبرت السلطان بذلك ، فقال : يقيم في ضيافتي حتى تعود ، فأعطاني دولة يحملها عبيده على أعناقهم ، وبعث معي أربعة من الجوكية الذين عادتهم السفر كلّ عام إلى زيارة القدم ، وثلاثة من البراهمة ، وعشرة من سائر أصحابه وخمسة عشر رجلا يحملون الزاد ، وأما الماء فهو بتلك الطريق كثير . ونزلنا ذلك اليوم على واد جزناه في معدية مصنوعة من قصب الخيزران ، ثم رحلنا من هنالك إلى منار مندلي ، وضبط ذلك بفتح الميم والنون وألف وراء مسكّنة وميم مفتوح ونون مسكن ودال مفتوح ولام مكسور وياء ، مدينة حسنة هي آخر عمالة السلطان « 246 » ، أضافنا أهلها ضيافة حسنة ، وضيافتهم عجول الجواميس يصطادونها بغابة هنالك يأتون بها أحياء ويأتون بالأرز والسمن والحوت والدجاج واللبن . ولم نر بهذه المدينة مسلما غير رجل خراساني انقطع بسبب مرضه فسافر معنا ، ورحلنا إلى بندر سلاوات « 247 » ، وضبطه بفتح الباء الموحدة وسكون النون وفتح الدال المهمل وسكون الراء وفتح السين المهمل واللام والواو ، والف وتاء معلوة ، بلدة صغيرة ، وسافرنا منها في أوعار كثيرة المياه ، وبها الفيلة الكثيرة إلا أنها لا تؤذي الزوار والغرباء وذلك ببركة الشيخ أبي عبد الله بن خفيف ، رحمه الله ، وهو أول من فتح هذا الطريق إلى زيارة القدم ، وكان هؤلاء الكفار يمنعون المسلمين من ذلك ويؤذونهم ولا يؤاكلونهم ولا يبايعونهم ، فلما اتفق للشيخ أبي عبد الله ما ذكرناه في السّفر الأول « 248 » من قتل الفيلة لأصحابه وسلامته من بينهم وحمل الفيل له على ظهره ، صار الكفار من ذلك العهد يعظمون المسلمين ويدخلونهم دورهم ويطعمون معهم ، ويطمئنون لهم بأهلهم وأولادهم ، وهم إلى الآن يعظمون الشيخ المذكور أشدّ تعظيم ويسمونه الشيخ الكبير .
--> ( 245 ) يعني آدم وحواء . ( 246 ) منّار مندلي ( Minnari Mandel ) ، وتقع على طرف لسان شمال بوطّالم ( Puttalam ) على بعد نحو عشرة أميال . . . ( 247 ) القصد إلى ( Chilam ) دائما في اتجاه الجنوب على الساحل . ( 248 ) انظر ج . 491 - 79 - 80 - 82 - هذا وما يزال هذا التعاطف ظاهرا إلى اليوم حيث نجد أن السكان يساعدون التجار العرب ويؤثرونهم على إخوتهم التّجار البوذيين في الصين ! وقد ترجم بيكينگام السّفر الأول بكسر السين على أنه السفر الثاني ( بفتح السين - انظر التعليق 170 ) .